الخميس، 11 فبراير 2016

مبادرة الباحثين السودانيين ..منارة معرفية علي الفيس بوك

تقرير: وائل مبارك خضر
دبي -الامارات العربية المتحدة

مدخل :
أشار تقرير الاعلام الاجتماعي للعام 2015 الذي أصدرته "شبكة مدونون سودانيون بلا حدود" ان عدد المستخدمين السودانيين علي الفيس بوك وصل الي اكثر من 4 مليون مستخدم من اجمالي 11 مليون مستخدم للانترنت من خلال الهاتف , رغم الكثير من الشائعات و النقاشات الغير هادفة التي تدور علي الموقع  يومياٌ عبر الفيس بوك بين السودانيين الا انه تتواحد الكثير من المبادرات و المجموعات الهادفة والتي تضم متخصصين تدور بينهم حوارات ثرية واحدة منها هي صفجة مبادرة الباحثيين السودانيين علي الفيس بوك


تعتبر مجموعة "مبادرة الباحثيين السودانيين “Sudanese Researchers Initiative علي الفيس بوك من اكثر المجموعات تفاعلاٌ بينالسودانيين المهتمين بالبحوث و المعرفة , تأسستفي العام 2009 و قد وصلت عضويتهاحتي الان الي قرابة الـ40 ألف شخص ,تتميز المجموعة بطرح الكثير من القضايا العلمية التي تسهم في اثراء الحراك المعرفي بين المشاركين و فيما يشمل تبادل الخبرات و تطوير المهارات



وقد اشارت احصائيات جوجل ان كلمتي البحث و المعرفة هم اكثر كلمات يبحث عنها السودانيين جاءوا في المرتبة الاولي في البحث عن تلك الكلمتين مقارنة بالدول العربية الأخرى و ذاك اعتماداٌ علي احصائيات 2008 وحتي 2011 ولم تتوفر لنا احصائيات حديثة لذلك  ,

تطرح المجموعة كل ما يساهم في دعم الباحثيين السودانيين و تتناول احدث اخبار المنح الدراسية العلمية التي تتوفر في كبري الجامعات العالمية, المنح الطويلة المدي كدراسات الدكتوراة و الماجستير و المنح القصيرة كالكورسات و الدورات حيث يتداول الأعضاء سبل التقديم لتلك المنح و شروط التقديم لها , و مما يسهم في اثراء الحوارات هو تنوع عضوية الجروب حيث تشمل أساتذة جامعات من جميع انحاء العالم و طلاب دكتوراة و ماجستير و طلاب جامعييين من مختلف التخصصات الطبيه و الهندسية و التقنية و الأدبية ,,الخ.

تمثل مجموعة الباحثيين السودانيين ملاذ لكل باحث و طالب استعصت عليه مسألة حيث يتباري المتخصصين في المجال لتوجيهه للبحث في  الاتجاه الصحيح و توفير مقاطع فيديو و روابط كمصادر يمكن ان تفيده في مسألته حيث تتجاوز عدد المواضييع المطروحة في اليوم الواحد الي اكثر من 20 موضوع مختلفوهنا نود الإشارة الي ان العضوية و المشاركة في الجروب متاحة للجميع ولا توجد شروط او مواصفات معينة للانضمام للجروب .

ألتقينا بمؤسس المبادرة د.انور دفع الله و صاحب رخصة مؤتمرات تيد اكس في السودان وله الكثير من المبادرات و المجهودات علي نطاق الانترنت و تقنية المعلومات في السودان قال: ( هذه المجموعة عمرها اكثر من 7 سنوات و قد ساهم الكثيرون في تطويرها غبر الوقت , تهدف المبادرة بالأساس الي تأسيس فهرس للباحثيين السودانيين حول العالم توطيد الروابط بينهم و تأهيل الباحثيين مما يسهم في تحويد انتاجهم و مشاريعهم و بناء قاعدة بيانات معرفية لتكون مصدر لكل باحث بالإضافة الي اثراء الحوارات و النقاشات لكل المواضييع العلمية و الإنسانية , مجموعتنا علي الفيس بوك تضم خبرات لهم تجارب مختلفة في اطار البحث العلمي و الدراسة في الخارج..تسهم في معالجة و اثراء النقاشات علي تدير في المجموعة ).

لم يقنصر نشاط المبادرة علي الفضاء  الاسفيري و انما نظمت عدد من اللقاءات و الورش المفتوحة التي شهدها المئات من الأشخاص حيث أقيمت اول فعالية للمجموعة في ابريل 2012 كانت عبارة عن كورس تدريبي عن التحليل الاحصائي و توالت بعدها الفعاليات و السمنارات علي سبيل المثال نظمت ورشة بعنوان " كيف تكتب و تنشر ورقة علمية؟ "و فعالية اخري بعنوان "ما هو عنوان بحثك لنيل الدكتوراة ؟ " فدمها عدد من حاملي شهادة الدكتوراة في مختلف المجالات.

نقول الدكتورة م. أميمه هاشم (دكتوراة في إدارة مخاطر تشييد البناء من جامعة روبرت غوردون بانحلترا)عضو تنفيذي في الجمعية الكنديه للمهندسين المدنيين..احدي مشرفي المبادرة علي الفيس بوك:
" نعمل في الفترة القادمة علي تنفبذ لقاء اسفيري مفتوح مع عضوية الجروب علي الفيس بوك من اجل مناقشة المشاكل التي تخص الباحثيين السودانيين و كيفية ابجاد حلول لها و ندعو كل المهتميين التعاون معنا , اهداف المبادرة علي المدي الطويل نعمل علي تنسيق قوافل بحثية في الجامعات السودانية خصوصاٌ في مجال الهندسة ونقل احدث البحوث في المجال ,و انشاء تعاون بين جروبات و مجموعات المهندسين المختلغة عبر وسائل التواصل الاجتماعي و العمل علي توفير المجهود العلمي في التخصصات الدقيقة ".
و بخصوص موقع المبادرة ( www.s-rf.org ) الذي سيطلق قريباٌ تحدث الينا د. هشام الضيالذي يعتبر احد اكثر المؤثرين في تخصص المعلوماتية احيائية عبر موقعQuora
" الموقع سيكون فريد من نوعه لانه يسعى الى تقديم تجربة سودانية لتحفيزالطلاب الطامحين لمتابعة دراساتهم الجامعية وللباحثين السودانيين في كل المجالات ان يتواصلوا مع اقرانهم في السودان و في كل دول العالم. وجود موقع الكتروني سيقلل من فجوه هجرة العقول السودانية و يفتح الباب لمن هم في الخارج ان يتواصلوا مع مسارات البحث العلمي في السودان. يمثل انشاء موقع للمبادرة خطوة طموحة طال انتظارها تجاه انشاء منصة مركزية تهتم بتوثيق العطاء العلمي السوداني في غياب منصات مثيلة تهتم باضافة مهارات تتيح لنا كسودانيين تبادل الخبرات على مستويات عالمية. الموقع سيتيح الفرصة للسودانيين المختصين والطموحين من كل المجالات وفي كل انحاء العالم للتواصل و تبادل النصح و الارشاد في مختلف المجالات العلمية و تطوير المهارات الناعمة كطرق كتابة رسائل علمية، انشاء سير ذاتية قوية، القاء عروض علمية و طرق التفكير والنقاش العلمي. في نفس الاثناء سيعمل الموقع كملتقى اولى لعلماء السودان داخله وخارجهللاطلاع على انشطة بعضهم البعض و التعاون في دراسات علمية و برامج بحثية "

تضم المبادرة الباحثيين السودانيين مجموعة من خيرة و اميز و انبه السودانيين الشغوفين بالمعرفة و البحث  واحد منهم الشاب خالد الفيل (طالب الماجستير بمدرسة لندن للأعمال وأحد العشرين الأوائل في الشهادة السودانية عام 2008) يقول خالد :
 " أحد المشكلات الرئيسية التي نراها في أغلب الطلاب السودانيين من حولنا سواء كانوا مُقبلين على الحياة بعد التخرج أو في أثناء دراستهم أو حتى من بادروا وشيدوا لأنفسهم ذخيرة معرفية أو عملية، هي إشكالية عدم وضوح الرُّؤْية الكلّية لحياته أو التبعْثر في سبل الحياة ومشاريعها وفقدان المهارات البحثية والشخصية، مثل التردد بين في أي المجالات سيعمل؛ المجال العملي أم المجال العلمي، وداخل أي مجال سيختاره ما هي المُشكلات والاهتمامات التي ينبغي أن يعمل عليها، ومثل فقدان القدرة علي التفكير العلمي وكتابة البحوث العلمية ومثل ذلك من الأسئلة والمهارات المهمة. ومن ناحية تحليلية، فهذا أمرٌ طبيعيٌ بدرجةٍ كبيرةٍ في بيئة تعليمية مثل بيئتنا في السودان وذلك أن تحديد المسار أو المشروع العملي أو العلمي يكون بصورة عامة وفقاً لثلاثة أمورٍ رئيسية: أولها هو معرفة الإنسان بقدراته وإمكاناته ونقاط ضعفه وقوته، وثانيها هو معرفة الإنسان بميوله وتفضيلاته الشخصية، وثالثها هو معرفة الإنسان بالفرص التي تقذفها الحياة أمامه والتحديات التي تفرضها الحياة عليه.
والأمر المزعج هو أن هذه الثلاثة ليست ثابتة في بيئتنا التعليمية والتربوية والاقتصادية فلا يوجد في نظامنا التعليمي والتربوي أيُ منظومة عملية تساعد الطالب على اكتشاف قدراته وإمكاناته، وعلى اكتشاف ميوله ورغباته الشخصية،من هذه الإشكالية الشائعة والمتفشية فإن الكتاب الإرشادي الذي تنوي مبادرة الباحثين السودانيين إصداره هو كتاب سيناقش أهم الأسئلة والقضايا التي تعرض على الطالب السوداني في مسيرته الأكاديمية ابتداءً من دخوله الجامعة وحتى ما بعده حصوله على الشاهدات العليا سواء ماجستير أم دكتوراه، ويفترض أن يقدم هذا الكتاب إجابات عملية وفعالة لأغلب هذه القضايا والتساؤلات بلغة بسيطة سهلة الفهم وتفاصيل مهمة تتعلق بالواقع السوداني، مع التركيز على إعطاء الأمثلة والتجارب، ومحاولة ربط القارئ بالمصادر الرئيسية التي يمكنها الاعتماد عليها فيما بعد في كل مرحلة من مراحل مسيرته التعليمية وحتى الوظيفية."


في ظل عصر العلم و التكنولوجيا و الإمكانيات الواسعة في التواصل التي وفرتها مواقع التواصل الاجتماعي تمثل مثل هذا المبادرات منارة معرفية مضيئة تساهم في اثراء الحراك المعرفي بين المستخدمين السودانيين علي موقع الفيس بوك و تدعو الي نشر الأوراق العلمية و المقالات و المشاريع البحثية التي تسهم في تبادل الخبرات و المهارات بين السودانيين  ولا تمثل هذه المبادرة المنارة الوحيدة المضيئة بين ثنايا موقع الفيس بوك حيث يزخر الموقع بعدد لا بأس به من المبادرات الأخرى في شتي المجالات مثل ريادة الاعمال و العمل التطوعي و تقنية المعلومات , ستناولها في مساحات قادمة ان شاء الله .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق